شيخ محمد قوام الوشنوي

133

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ينحر ولم يحلّ من شيء حرم منه ولم يقصّر حتّى كان يوم النحر فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأوّل . ثم قال وقال ابن عمر : كذلك فعل رسول اللّه ( ص ) . ثم روى عن البخاري بإسناده عن نافع ، انّ ابن عمر دخل عليه ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه وظهره في الدّار فقال : إنّي لا آمن ان يكون العام بين الناس قتال فيصدّوك عن البيت فلو أقمت ؟ قال : قد خرج رسول اللّه ( ص ) فحال كفّار قريش بينه وبين البيت ، فإن يحلّ بيني وبينه أفعل كما فعل رسول اللّه ( ص ) فقد كان لكم في رسول اللّه ( ص ) أسوة حسنة ، إذا أصنع كما صنع رسول اللّه ( ص ) ، إنّي أشهدكم أنّي قد أوجبت مع عمرتي حجّا . ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا . ثم قال وهكذا رواه البخاري ثم روى عنه بإسناده عن أيّوب بن أبي تميمة عن نافع به ورواه مسلم من حديثهما عن أيّوب به . ثم قال : فقد اقتدى ابن عمر برسول اللّه ( ص ) في التحلّل عند حصر العدوّ ، والاكتفاء بطواف واحد عن الحج والعمرة ، وذلك لأنّه كان قد أحرم أوّلا بعمرة ليكون متمتّعا فخشي ان يكون حصر ، فجمعهما وأدخل الحج قبل العمرة قبل الطّواف فصار قارنا . وقال : ما أرى أمرهما إلّا واحدا يعني لا فرق بين ان يحصر الإنسان عن الحج أو العمرة أو عنهما . فلمّا قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأوّل كما صرّح به في السّياق الأوّل الذي أفردناه . وهو قوله ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه . قال ابن عمر : كذلك فعل رسول اللّه ( ص ) يعني أنّه قد اكتفى عن الحج والعمرة بطواف واحد يعني بين الصفا والمروة . وفي هذا دلالة على انّ ابن عمر روى القران . ولهذا روى النسائي ، ثم روى عنه بإسناده عن أيّوب بن موسى ، عن نافع : انّ ابن عمر قرن الحج والعمرة فطاف طوافا واحدا . ثم رواه النسائي عن عليّ بن ميمون الرّقي ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن اميّة وأيّوب بن موسى وأيّوب السختياني وعبد اللّه بن عمر ، أربعتهم عن نافع : انّ ابن عمر أتى ذا الحليفة فأهلّ بعمرة فخشى ان يصدّ عن البيت . . . الخ . ثم قال ابن كثير : والمقصود انّ بعض الرّواة لمّا سمع قول ابن عمر : إذا أصنع كما صنع رسول اللّه ( ص ) . وقوله : كذلك فعل رسول اللّه ( ص ) . اعتقد انّ رسول اللّه ( ص ) بدأ فأهلّ بالعمرة